فارس العدني
لم يعد طرح الحكم المحلي كامل الصلاحيات قادرًا على إقناع الشارع أو استيعاب تحولات الواقع السياسي. فقد تجاوزته الوقائع، وتآكلت فرصه أمام تعقيدات الصراع وانسداد أفق الثقة.
المنطق السياسي اليوم — وفي الحد الأدنى — يتجه نحو صيغة فيدرالية من إقليمين أو أربعة أقاليم: اثنان في الشمال واثنان في الجنوب، باعتبارها آخر صيغة وحدوية قابلة للنقاش.
هذا الطرح يصدر أساسًا عن تيار وحدوي جنوبي يسعى للإبقاء على خيط أخير من فكرة الشراكة. أما تيار فك الارتباط، فينطلق بسقف أعلى بطبيعته، يتمثل في خيار الانفصال الكامل باعتباره الضمان الوحيد للحقوق والهوية والاستقرار.
أي طرح يقل عن ذلك يفقد قيمته في الوعي الجنوبي، ولن ينجح في استرضاء الشماليين مهما قُدّمت من تنازلات أو مجاملات سياسية.
الخلاصة القاسية التي تفرض نفسها اليوم:
داخل كل جنوبي نزعة انفصالية كامنة،
وداخل كل شمالي نزعة حوثية كامنة.
وهي ليست أحكامًا أخلاقية بقدر ما هي قراءة لتحولات المزاج الجمعي بعد سنوات طويلة من الحرب والخذلان وانهيار الثقة الوطنية


