أبين… بين استحقاق الدولة ومنطق الإقصاء
الإتحاد نت

 

فارس العدني

 

أفاد مصدرٌ مطّلع بأن احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية لم يكن قرارًا سياسيًا نهائيًا، بل جاء نتيجة تعارض الترشيحات؛ إذ اصطدم مرشح من محافظة أبين لوزارة الخارجية بمرشح آخر من المحافظة ذاتها لحقيبة الداخلية، ما أدى إلى تعطيل التوافق وإبقاء الخارجية بيد رئيس الحكومة.

 

لاحقًا، جرى تحويل حقيبة الخارجية إلى محافظة لحج، وتم ترشيح السفير جمال عوض، غير أن التوافق لم يكتمل حوله، فعادت الوزارة إلى دائرة الجمود. وفي سياق متصل، أبلغ نائب وزير الخارجية مصطفى نعمان رئيس الوزراء بنيّته تقديم استقالته، في مؤشر واضح على عمق الإرباك داخل واحدة من أكثر الوزارات حساسية.

 

غير أن جوهر المسألة لا يكمن في تبدّل الأسماء أو تعثّر التوافقات، بل في نهج سياسي أوسع يعيد إنتاج التهميش بحق محافظة أبين.

 

سياسيًا وأخلاقيًا، من المفترض أن تحظى أبين بما لا يقل عن أربع حقائب وزارية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للشرعية، ومن المحافظات التي قدّمت أثمن التنازلات الرئاسية لضمان استمرار الدولة في لحظة الانهيار. ومع ذلك، تجد أبين نفسها اليوم خارج المجلس الرئاسي، ولم تُمنح رئاسة الحكومة، ويُراد لها أن تُحرم حتى من تمثيل وزاري عادل.

 

وإذا كان معيار التوزيع يقوم على “التوازن”، فإن هذا المعيار ينبغي أن يُطبّق على كامل هيكل الدولة، لا أن يُستدعى عند أبين وحدها. فتعز، على سبيل المثال، تجمع رئاسة الدولة، ورئاسة البرلمان، ورئاسة البنك المركزي، فضلًا عن حصتها الوزارية. والضالع تحوز رئاسة الحكومة، ووزارة الخارجية، وجهاز مكافحة الإرهاب، إلى جانب مقعد وزاري إضافي مرتقب. فيما تتمتع يافع بتمثيل في المجلس الرئاسي، ووزير دولة ومحافظ عدن، مع توجه لمنحها مقعدًا وزاريًا إضافيًا.

 

في المقابل، تُعامل أبين – ومعها الهضبة صنعاء – بمنطق الخوف والتوجس، لا لأنها عبء سياسي، بل لأنها تمثل نموذج رجال الدولة الذين لا يحملون نزعات الإقصاء أو الثأر، ويؤمنون بالشراكة الوطنية لا بالغلبة المناطقية. وهي حقيقة أثبتتها تجارب حاضرة لا تقبل الجدل.

 

إن استمرار تهميش أبين ليس خطأً إجرائيًا عابرًا، بل خلل سياسي بنيوي، لأن الدولة التي تُقصي ركائزها لا يمكن أن تستقر، ولأن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بتكديس المناصب، بل بالاعتراف العادل بأصحاب التضحيات والدور المشرف

أستمرار هذا النهج لا يخلّ بالتوازن فقط، بل يضعف فكرة الدولة نفسها. فالدول لا تُبنى بإقصاء ركائزها، ولا تستقر إذا كوفئ الثبات بالتهميش

متعلقات