فارس: العدني
إنّ الامتناع عن أداء اليمين الدستورية ليس موقفًا مبدئيًا، بل هروب سياسي مُغلَّف بالشعارات. فعندما يرفض المرشح الناصري لوزارة التعليم العالي أداء القسم مع بقية أعضاء الحكومة اليوم في سفارة اليمن في الرياض، فهو لا يحتج باسم القومية العربية، بل يفضح تناقضها حين تتحول إلى لافتة انتقائية تُستدعى عند الحاجة وتُعلَّق عند الاستحقاق.
هذا السلوك ليس جديدًا؛ هو امتداد لتيار اعتاد العيش خارج صندوق الاقتراع، ويتغذّى من غياب المحاسبة. يرفع خطابًا وحدويًا بينما يرفض أبسط التزامات الدولة، ويتحدث عن الشرعية وهو أول من ينسحب منها عند أول اختبار علني. أي قومية هذه التي تُدين “الشكليات” ثم تعجز عن أداء قسم دستوري هو جوهر الدولة لا قشرتها؟
الأدهى أنّ هذه الأحزاب، التي اندثرت في بلدان نشأتها، ما تزال في اليمن تُدار كدكاكين سياسية، بلا قاعدة جماهيرية ولا برنامج حكم، تستبدل الفعل بالمزايدة، والمسؤولية بالانسحاب. ولو وُجدت انتخابات حقيقية، لانكشف وزنها الفعلي، ولسقطت الزعامات الكرتونية التي تعيش على الضجيج لا على التفويض.
إنّ رفض اليمين اليوم ليس موقف اعتراض، بل إعلان عجز. ليس دفاعًا عن مبدأ، بل فرارًا من مسؤولية. ومن يرفض القسم لا يملك الحق في ادّعاء الوصاية على التعليم العالي، ولا في التحدّث باسم مشروع وطني أو قومي. فالدولة تُدار بالأفعال، لا بالشعارات؛ وبالالتزام الدستوري، لا بالخطاب الانتقائي.


