حين سقطت صنعاء من الذي خذل الدولة 
الإتحاد نت

 

الحلقة الخامسة 

 

 

 

كتب: فارس العدني

 

تكاثرت في الآونة الأخيرة لقاءات البودكاست مع شخصيات تتقاطع ميولها في اتجاه واحد، تعيد تجيير مسار الأحداث والتاريخ لمصلحة سردية بعينها سردية تميل إلى تحميل الجنوب وقيادته وتحديدًا الرئيس عبد ربه منصور هادي ووزير الدفاع محمد ناصر أوزار إخفاقات نخبٍ وقبائل وقيادات في الشمال. تُقدَّم هذه الروايات بوصفها حقائق مكتملة، بينما هي في جوهرها حكايات قابلة للدحض، تتكئ على الانتقاء أكثر مما تتكئ على الوقائع.

 

هذه السرديات تتجاهل حقيقة صريحة أن قوى اجتماعية وسياسية وعسكرية في الشمال، واسعة العدد والعدة، لم تُحسن الدفاع عن مناطقها أمام تمدد جماعة

الحوثيين محدودة العناصر وواضحة الهدف. وبدل مراجعة الذات، جرى البحث عن شماعة تُعلَّق عليها المسؤولية، فكان أسهلها تحميل القيادة السياسية في صنعاءالتي كان يمثلها الرئيس هادي تبعات ما جرى.

وبين انتقام الماضي وسوء تقدير الحاضر

تماهت أطراف عدة مع تمدد الحوثيين بدوافع متباينة بعضها بدافع الانتقام المرتبطين بـعلي عبد الله صالح، وبعضها الآخر انطلاقًا من سردية مؤداها أن مواجهة الحوثيين مكيدة تُدار لإعادة تمكين خصومهم أو لإقصائهم عبر سيناريو إقليمي. هذا التداخل بين الرغبة في تصفية الحسابات وسوء تقدير المخاطر سهّل الطريق أمام الحوثيين حتى دخلوا صنعاء.

وكانت الإقامة الجبريةلحظة كاشفة

حين فُرضت الإقامة الجبرية على الرئيس

عبد ربه منصور هادي بعد اشتباكات على منزله سقط فيها قتلى وجرحى من حراسته، كان السبب المباشر رفضه شرعنة الانقلاب وتمرير قرارات تعزّز سيطرة الحوثيين مع إبقائه رئيسًا شكليًا. هذه لحظة مفصلية قلّما تُذكر كما ينبغي الرجل اختار الاصطدام بدل القبول بدورٍ تابع ارتضى به الكثيرين غيره

 

بعد خروج الرئيس هادي إلى عدن، تمدد تحالف الحوثيين وصالح جنوبًا. وتعرّض قصر المعاشيق في عدن لقصف جوي في محاولة لاستهداف الرئيس هادي في عمل ارهابي ليس له مثيل عصابات مدعومه برئيس سابق تقصف رئيس دوله وهذا الحدث يكفي لإدانة تلك الجماعات المارقه كحادثه ارهاببه ثانيه بعد اقتحامها منزل الرئيس هادي بالعاصمة صنعاء لا يجرؤون على تناولها لانها تنسف كل سردياتهم وابلغ وقائع على جرمهم ومناطقيتهم بطببعة الحال تلا ذلك إطلاق

عملية عاصفة الحزم بقيادة

التحالف العربي بقيادة المملكه العربية السعودية، وهي محطة يعرف اليمنيون سياقها وتفاصيلها سلطة شرعية تواجه تمددًا مسلحًا يهدد ما تبقى من الدولة.

 

استند صالح إلى تحالفه مع الحوثيين حتى دخول صنعاء وغزو الجنوب. وحين انتهت الحاجة المتبادلة، انقلب المشهد وانتهى ذلك التحالف بمقتله. هذه النهاية تكشف طبيعة التحالفات التي قامت على المصلحة الظرفية لا على مشروع دولة.

 

انتهازية الأدوار ورمي الفشل على الآخرين

 

في المقابل، سعت قوى سياسية وعسكرية إلى «أكل الثوم بأفواه غيرها»؛ توزيع أدوار، وتبرير إخفاقات، وإلقاء اللوم على طرف واحد. كانت النتيجة الطبيعية تشتت هذه القوى لاحقًا، وبحثها عن حوائط مبكى تُحمِّلها مسؤولية ما آلت إليه أوضاعها.

 

يبقى أن الرئيس هادي حمل مشروعًا واضحًا يمن اتحادي جديد، لا سلطة فيه لقبيلة أو منطقة أو مراكز قوى تقليدية تتحكم بمفاصل الدولة كما كان الحال سابقًا. في صنعاء، كان يقارع بهذا المشروع شبه وحيد، مع دعمٍ معنوي من المجتمع الدولي اتضح لاحقًا أنه غير كافٍ لمواجهة المتربصين بالسلطة من أجنحة ثلاثة متباينة المصالح متقاطعة الهدف بقايا نفوذ صالح، وبعض قوى الإصلاح العسكرية، والحوثيون.

 

إن إنصاف الرئيس عبد ربه منصور هادي يحتاج الى اصوات شجاعه واخلاق رفيعه تحكي احداث ووقائع لم بمر عليها سوى سنوات معدوده ولاتزال شواهدها حاضره بدلا من التزييف واعتساف الحقائق التي يحاول عبثا البعض المناطقي والمؤدلج سردها وتحويله إلى شماعة تُعلّق عليها إخفاقات الآخرين. يعني الاعتراف بأنه رفض شرعنة الانقلاب، وتمسك بمشروع دولة اتحادية هدد نفوذ قوى راسخة، ووجد نفسه في مواجهة تحالفات السلاح والحسابات الضيقة.

 

إعادة سرد تلك السنوات بميزان العدل تقتضي توزيع المسؤولية على قدر الأدوار الحقيقية. وعندها فقط تتضح الصورة رئيس حاول تغيير قواعد اللعبة، فتكالبت عليه قوى رأت في التغيير خطرًا وجوديًا عليها، لا على اليمن.

متعلقات