دعوات توحيد المؤتمر… ترتيب سياسي لا صحوة تنظيمية
الإتحاد نت

كتب :فارس العدني

 

ليست دعوات جمع شمل المؤتمر الشعبي العام، كما تبدو في ظاهرها، مجرد محاولة لإحياء تنظيم تفرّق بفعل الحرب والانقسام، بل تبدو أقرب إلى خطوة سياسية مرتبطة بترتيبات المرحلة القادمة وخارطة الحل الشامل في اليمن.

 

فالهدف، على الأرجح، هو خلق قيادة لهذا الكيان تمكّنه من المشاركة في الاستحقاقات السياسية المقبلة، إلى جانب القوى التي يجري إعدادها لطاولة الحوار النهائي؛ كيان جنوبي موحد من جهة، وأطراف الشرعية الأخرى وفي مقدمتها الإصلاح وبقية القوى، في مقابل الحوثيين من الجهة الأخرى.

 

ومن هنا يمكن فهم الدفع باتجاه وضع المؤتمر تحت قيادة رشاد العليمي، باعتباره رئيسًا للجمهورية في الإطار الشرعي القائم، رغم أنه لا يمتلك صفة قيادية عليا داخل هيكل المؤتمر. وهذه مفارقة تكشف أن المسألة ليست إعادة بناء تنظيمية، بل محاولة لإنتاج واجهة سياسية مناسبة للمرحلة المقبلة.

 

فالرئيس عبدربه منصور هادي كان نائبًا لعلي عبدالله صالح في رئاسة المؤتمر، وبعد نهاية صالح كان المسار الطبيعي أن يكون هو الامتداد القيادي الأوضح داخل التنظيم، غير أن القوى التي رفضت ذلك بالأمس تحاول اليوم، عبثًا، قيادة المؤتمر أو إعادة تشكيله بما يخدم مصالحها وتمثيلها الخاص.

 

إن ما يجري ليس جمعًا حقيقيًا لشمل المؤتمر، بل محاولة لإعادة تدويره كورقة تفاوضية في التسوية القادمة. والمؤتمر، إذا أريد له أن يعود، لا يعود عبر الترتيبات المغلقة والقيادات المفروضة، بل عبر مسار تنظيمي يحترم تاريخه وتسلسله وامتداده الوطني.

 

والسؤال الجوهري يبقى: هل يراد للمؤتمر أن يعود كقوة وطنية جامعة، أم مجرد ختم سياسي بيد من يستعدون لمرحلة ما بعد الحرب؟

متعلقات