نبيل سعد سعيد
الحوار الوطني.. جسر الأمل نحو مستقبل توافقي

الحوار ليس مجرد تبادلٍ للكلمات، بل هو فنُّ التواصل الهادف، فهو محادثة بنَّاءة بين طرفين أو أكثر، تهدف إلى تبادل الأفكار والآراء بشأن قضية جوهرية، والسعي عبر هذا النقاش التحاوري إلى تحقيق تفاهم مشترك وبلورة حلول توافقية. إنه آلية إنسانية رفيعة لتحويل التباين إلى فرصة، والصدام إلى إثراء.

       ° الحوار منصةشاملة.               يأتي الحوار الوطني كتجلٍّ عمليٍّ سامٍ لهذا المفهوم، حيث يتحول إلى منصة سياسية ومجتمعية شاملة؛ تجمع هذه المنصة تحت سقفها الأطياف كافة، والقوى السياسية الفاعلة في الدولة، من أحزاب ومنظمات وشخصيات اجتماعية مستقلة، في مشهد ديمقراطي يبحث عن لغة مشتركة لبناء الغد. 

                  °القضايا المصيرية. يهدف الحوار الوطني إلى خلق مساحة آمنة ومنتجة لمناقشة القضايا الوطنية الشائكة بجميع أبعادها السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، والتعليمية، وكذا تشجيع كافة فئات المجتمع والمؤسسات المدنية على المشاركة الفاعلة في صياغة مستقبل البلاد، مع الإسهام في بلورة خطاب سياسي معتدل وعادل، قائم على الوسطية والعدالة الاجتماعية، ويمثل جميع شرائح الشعب.         

        ° من النزاعات إلى بناء الدولة. لا تقتصر ثمار الحوار الوطني على اللحظة الراهنة، بل تمتد لتبني أسساً متينة للمستقبل، كبناء العلاقات وتعزيز التعاون.. فهو أداة فعَّالة لتعزيز التفاهم المتبني وتقوية أواصر التعاون بين مكونات المجتمع، بالاضافة الى حل النزاعات سياسياً.. فالحوار يقدم بديلاً حضارياً عن الصراع، من خلال توفير مسار تفاوضي سلمي لحل الخلافات بين الأحزاب والقوى السياسية.. وكذا تحسين التواصل ووضع الأسس؛ كونه يساهم في تحسين آليات التواصل بين الأطراف المختلفة ووضع الركائز الدستورية والثوابت الوطنية، مما ينعكس إيجاباً على هيكلة المؤسسات السياسية والأمنية للدولة. ايضا يُعزز السلم الاجتماعي؛ بنشر قيم التسامح والتصالح، ويحول دون تصاعد الخلافات إلى صراعات، من خلال ترسيخ مبدأ الحل السلمي.

                   ° النتائج المتوقعة. يصب الحوار الوطني في تحقيق نتائج جوهرية تعيد ترتيب البيت الداخلي، أبرزها الوصول إلى توافق سياسي واسع بين المكونات السياسية والاجتماعية حول القضايا الخلافية الأساسية، معالجة الملفات الشائكة كالإصلاح الاقتصادي، والتطوير الدستوري، وإعادة هيكلة المؤسسات المدنية والعسكرية، خلق بيئة داعمة للحريات والعدالة الاجتماعية، ووضع سياسات من شأنها رفع المستوى المعيشي للمواطن وتحقيق الرفاهية المنشودة.

             ° خاتمة.                     الحوار الوطني ليس رفاهية، بل ضرورة ملحة في مراحل الانتقال والتأسيس. إنه الخطوة الأولى الأصعب نحو غدٍ أكثر استقراراً وازدهاراً، حيث تكون كلمة العقل هي الأعلى، وتكون مصلحة الوطن هي الحَكَم. فهو استثمار في السلام الاجتماعي، ورأس المال الحقيقي لأي أمة تتطلع إلى تجاوز جراحها وبناء مستقبلها بيدي أبنائها معاً.