عبدالفتاح الحكيمي
حكومة العليمي والمطامع.. هل يكون الزنداني حصان طروادة لتجارة حزب الإصلاح؟

    لا أعرف أي شعب يخاطب فخامة الرئيس العليمي بكلمته أمس أمام الحكومة الجديدة وحديثه عن: ألعمل من أجل صناعة النموذج وإحداث التحول المنشود, والمضي في استعادة ثقة المواطنين ومؤسسات الدولة). واتركونا من صيغة (هزيمة المشروع العنصري للمليشيات الحوثية الإرهابية). وقد أدى بعض الوزراء القسم للمرة الثالثة والثانية ويداه وذمته المالية والإدارية ملطخة بالحرام وأموال الناس. أصبح المواطن اليمني بين حجري الرحى كما يقولون. رفعنا شعار الحرب على الحوثي واستعادة الدولة وسلاحها فإذا باقي قيم وأخلاقيات مؤسسات الدولة المفترى عليها تسقط لقمة سائغة أمام شراهة النخبة السلطوية الحاكمة بغطاء شعار الشرعية. تفاءلنا بالأمس فقط بوجود بضعة وجوه وزارية جديدة شبه نظيفة على الرغم أن نزاهتها تحت الإختبار. وعلى حجم التشكيل الوزاري القديم-الجديد المترهل 35 وزارة على ذمة المحصاصة الحزبية والقروية والترضيات نتفاجأ الآن في الكواليس بقائمة فساد إداري ومالي كبرى جاهزة في وزارة الخارجية بمناصب سفراء لوزراء مؤبدين كانوا في الحكومة السابقة أخذوا الوظائف العليا من تركة آبائهم وأمهاتهم مقاولة. ظننا أن معظمهم سيحال للمحاكمات القضائية لعبثهم المشهود بالوظيفة العامة بالأدلة والوثائق طوال أكثر من عشر وسبع وخمس سنوات. رطن الرئيس رشاد العليمي ورئيس الوزراء شايع محسن الزنداني كثيراً بجملة(حكومة كفاءآت وتكنوقراط) لتظهر حقيقة أن بعض الوجوه الجديدة (ألمقبولة مؤقتاً) مجرد غطاء لخدعة تمرير احتيالية لقائمة تعيينات جاهزة ووزراء سابقين سفراء ومفوضين. كأن الرفض الشعبي الواسع لأداء وفساد الشرعية وعبثها بالمال العام والوظائف العليا والإدارية للدولة لا قيمة له ??. *عقلية عابثة بشعارات زائفة* هذه هي العقلية الوطنية التي تزعم إدارة المعركة مع الحوثي وتمارس أقصى درجات الفساد الإداري والمالي المخيف. في نظام دولة المؤسسات والحكم الرشيد والعدالة ألتي تحوم حولها شعارات السلطة القائمة يتم ترشيد الإنفاق وتدوير المناصب كل أربع أو خمس سنوات على الأكثر لا توريثها الشللي والقرابي والحزبي والمناطقي و محاسبة ومحاكمة الفاسدين لا مكافأتهم. بماذا سيختلف عهد الرئيس الدكتور رشاد العليمي وخطابه في واد وواقع الممارسة يكذب الشعارات من اللحظة الأولى. والحوكمة عندنا تتحول إلى(حكولة).. وهذا واقع ما يخطط له على نار هادئة من تقاسم ناعم واستيلاء فاحش بين مراكز قوى الفساد في السلطة وتواطؤ مكشوف. وكالعادة سوف تصدر بذلك قرارات(سرية للغاية) لجمهورية وزارة الخارجية اليمنية هناك. *بداية معركة لا نهايتها* تأخر إعلان التشكيل الحكومي بسبب صراع مراكز قوى الفساد على وزارة الخارجية والمغتربين, وليس على من يمثل سياسة وتوجهات اليمن فيها وإنما من يستحوذ على الحقيبة الكبرى التي تبيض ذهباً وتجارة وأموال واستثمارات وأرصدة ووظائف ومزايا سائبة بلا حساب. لم تنته المعركة ببقاء الوزارة كحل وسط(مؤقتاً) بيد رئيس الوزراء ألدكتور شايع محسن الزنداني كرجل نزيه وأمين لكنه للأسف بنظري (غير قوي) حيث مرر بأوامر عليا مع نائبه تعيينات توريثية في السفارات والقنصليات بتبريرات واهية. يسهل على حزب الإصلاح خداع الرجل كما فعلوا مع الأستاذ محمد سالم باسندوة من قبل عام 2012م وأكلوا الثوم بفمه واستثمروا سلطة وأموال الدولة بأبشع الوسائل عبر وزير ماليتهم صخر الوجيه في عهده وعبدالله العليمي لاحقاً في عهد عبدربه منصور, والسعي ذاته مستمر في عهد الرئيس العليمي. *لهاث الإصلاح المحموم* إستبقت قيادة حزب الإصلاح معركة المناصب والمكاسب بتسريب مطابخها قائمة تشكيل حكومي عبر وسائل التواصل الإجتماعي والصحافة الإليكترونية تتضمن اسم(عبدالله الحضرمي) كوزير للخارجية والمغتربين ونائب رئيس الوزراء أيضاً. وعندما فشلوا وعرقلوا استكمال التشكيل وإعلانه في حينه رغم مآدب عبدالله العليمي المضحكة لأعضاء مجلس القيادة الرئاسي قايضوا الدكتور شايع الزنداني بتنازلهم المشروط عن الخارجية مقابل صفقة فساد أسوأ بكثير في الطريق لتنصيب وزرائهم السابقين في عدة سفارات أبرزها جمهورية الصين التي انتهت فيها فترة عمل سفيرهم المستمر منذ عامين !!. مراكز القوى المحيطة بالرئيس العليمي ليست بريئة من اللهاث المحموم للإستحواذ على مغنم يستنزف 35%من موازنة الحكومة بالعملة الصعبة بما فيها الإعاشات. لا يزال آلاف من المحسوبين على كل هؤلاء يتقاضون الإعاشات الخيالية الحرام باعتبارهم مغتربين ينفق الشعب عليهم وليس العكس. *عبدالوهاب الآنسي وحميد والصين* نقل عبدالوهاب الآنسي وحميد الأحمر وعبدالله العليمي معظم استثماراتهم وتجارتهم المشبوهة إلى الصين وماليزيا وإندونيسيا وأعادوا تنصيب وزير التجارة والصناعة محمد محمد حزام الاشول للمرة الثانية في الحكومة الجديدة-القديمة لحماية الإستيراد وصادراتهم من الثروة السمكية والبحرية وغيرها. ثم يقول الرئيس العليمي بانتشاء نحن إزاء صناعة النموذج وإحداث التحول واستعادة ثقة المواطن بالمؤسسات وسلطة الدولة تختطف للمرة الألف من بين يديه. كأن الرجل لا يعرف ما هي مهمة مستشاره عبدالوهاب الآنسي بالضبط ألذي أرسله العام الماضي مع وفد خاص إلى الصين باسم الحكومة اليمنية لإزالة الضباب في علاقات الدولتين لا عقد صفقات تجارية خاصة مع الشركات الكبرى لخدمة أخطبوط فساد قيادة حزب الإصلاح لا الوطن الذي عبثوا ولا يزالون بمقدراته ويؤدون القسم الكاذب والأيمان المغلظة كل مرة بالإلتزام بالدستور والقانون والأمانة التي تبرأت منها الجبال. سوف يتغزل كثيرون بوجود ثلاثة وزراء جدد وثلاث وزيرات من النساء يتسولون بهن أمام المنظمات الدولية مقابل استمرار إدارة الأوكار التاريخية للفساد بأسوأ ما كانت عليه عقلية عفاش ومرحلته. وكلما سمعنا شعارات إصلاحات مؤسسية منمقة يعقبها نهب كارثي ومنظم لأموال ومقدرات الشعب أسوأ مما كان طوال العهود السابقة.