
لو كان شخصا غير على لاريجاني قال ما قاله في رسالته، ربما لاعتقدنا بقلة المعرفة أو بحسن النية، لكن لاريجاني، الذي تقلب في (النظام الإسلامي) بين الحرس والحكومة البرلمان والأمن القومي، هذا السياسي ورجل الأمن وخبير الدعاية، هو بالقطع يعرف الحقيقة، لكنه يقول سواها.
هو يريد اللعب بمشاعر الرأي العام العربي، وبسطاء الناس من خلال البكائيات وحديث المظلومية، وهو أمر يجيدونه هناك، لا وبل يتحدث عن التعرض للخذلان من الدول الإسلامية، وكأن إيران استشارت الدول الإسلامية قبل أن تتعاون مع الاحتلال الأميركي للعراق، أو حينما سلبت لبنان من شعبه، و رهنت الطائفة الشيعية لحسابها، وأبادت سوريا أو كادت، وقسّمت اليمن.
الآن يؤاخذ لاريجاني الدول الإسلامية، بعدما بلغت مغامرة بلاده نهاية الطريق، وكانت الدول الإسلامية لا سواها هي أكبر ضحاياها.
لا ينبغي أن يمر كلام السيد لاريجاني بشكل عابر. هو في الحقيقة يريد استغباء الناس، وتزوير التاريخ، واستبدال موقع المجرم بالضحية.
إذا لم يكن السيد لاريجاني يعرف فأمهات الضحايا يعرفون، كم سوريًا استشهد على يد إيران وأذرعها، وكم عراقيا ولبنانيا ويمنيا.
في واقع الأمر بلدك يا سيد لاريجاني حطمت الدول التي تعاتبها اليوم على عدم دعمها، حطمتها حينما خلفت داخلها قوى موازية للدول، وحينما اغرقتها بالفساد والمخدرات والشعارات الفارغة، ولو كانت هناك مقارنات تاريخية دقيقة، فما فعلته بلادك بشعوبنا، غير مسبوق من الغزو المغولي وصولا للاحتلال الصهيوني.
السيد لاريجاني يريد أن يستغفلنا في تاريخنا الذي مازلنا شهوده وضحاياه، ويطلب أن ننصر بلده باسم الإسلام الذي لم يحترمه حينما انتهك حرمات المسلمين في بلداننا، لا بل يريد أن يرهبنا بالثنائية بين إيران وإسرائيل.
حقيقة الأمر، كلاهما واحد، ولن ننصر سوى بلداننا التي نريد أن تخرج سالمة من هذه الأزمة، وما يتبقى من أي منهما بعد ذلك، ينبغي أن يكون له تعامل يناسبه في حينه.
مقالات أخرى