أ.د. خالد سالم با وزير
حضرموت: بين استحقاقات المرحلة وحكمة التاريخ

   تُعد شخصية الأستاذ سالم الخنبشي في وقتنا الراهن "رجل المرحلة" بامتياز، وهو محل توافق لا يختلف عليه اثنان.

  ومن يسعى لتغيير المحافظ تغليباً لمصالح مكونات ضيقة، فلن يفلح؛ فحضرموت تمتلك رجالاً ضحوا لأجلها ولن يتخلوا عنها.

  إن غايتنا المنشودة هي السلم والاستقرار، وتجنب تكرار تجارب الفشل لمن عجزوا عن إدارة المدن رغم سيطرتهم المطلقة على مواردها.    إن حضرموت اليوم تمضي في طريق الخلاص من ترسبات ستين عاماً مضت دون جدوى، لم يحصد فيها الإنسان والأرض سوى النهب والتهميش.

   ولن نسمح بتكرار ذلك، فحضرموت اليوم لأبنائها، ويجب أن تكون أنموذجاً للعلاقات المتوازنة مع الشمال والجنوب، قائمة على الندّية والشراكة لا التبعية والسطوة.

  أدعو إخوتي الحضارم للعودة إلى عبق التاريخ؛ ففي عام 1967م، سقطت السلطنات بقوة خفيفة، وآثر السلاطين عدم النزول إلى ميناء المكلا وهم في عرض البحر تجنباً للصراع والاقتتال الأهلي.

  كانت تلك "حكمة السلاطين" الذين آثروا الانسحاب والعودة إلى المملكة العربية السعودية حين رأوا أن المناخ غير مناسب، حقناً للدماء وتغليباً لمصلحة الوطن.

 السؤال الجوهري هنا: هل يعي شباب اليوم هذه الحقائق؟                  للأسف، الإجابة غالباً هي "لا"؛ فالمناهج التعليمية في المدارس والجامعات (الحكومية والخاصة) لا تتحدث عن تاريخ حضرموت الحقيقي قبل عام 1967م ولا ما تلاه، بل تتبنى روايات فرضتها "سلطة المنتصر" بعد عام 1994م.

 هذا التغييب الممنهج يمثل خطراً جسيماً على وعي الطلاب، ويؤدي إلى اندفاع الشباب دون دراية بما عانته حضرموت منذ 1967م وحتى دخول الحزب الاشتراكي في وحدة غير مدروسة مع الشمال.

وحتى بعد الوحدة، استمر النهج ذاته، بل وتفاقم بعد 1994م حين عُدّل الدستور لخدمة القوى المتنفذة، وتم تسليط الضوء على أحداث "13 يناير" في الجنوب لإخفاء صراعات وتصفيات الشمال قبل الوحدة.

لقد عانت حضرموت طويلاً من نهب ثرواتها وتهميش كوادرها، وجُيّر كل إنجاز لتلميع سلطة الشمال، بينما الواقع يحكي قصة تهميش مستمر.

ورغم المحاولات الأكاديمية لكتابة التاريخ بإنصاف، إلا أن الكثير من الأساتذة شعروا بأنها "فخ" لإعادة إنتاج رواية الحاكم.

تقع على عاتقنا مسؤولية تاريخية لدعم كل شخصية حضرمية تسعى لانتزاع حقوق حضرموت وتنميتها وتحقيق شراكتها العادلة.

الأستاذ الخنبشي: يجب دعمه للبقاء في منصبه كقائد قادر على فرض إرادة الحضارم، المقدم عمرو بن حبريش رئيس حلف حضرموت يستحق المؤازرة في تضحياته وجهوده نحو الحكم الذاتي وبناء قوة حضرمية وطنية، تندمج مع "نخبتنا الحضرمية" لتكون صمام أمان يحمي المنطقة من التبعية لمشاريع لا تخدمها، كي لا نكرر مآسي 23 عاماً مع الجنوب أو 35 عاماً مع الشمال.

حضرموت اليوم تنشد استقلال القرار والكرامة.

 هذا والله من وراء القصد.