أ. د. فطيمة بو هاني
بمناسبة زيارة البابا للجزائر

   كنا وما زلنا مجتمعًا يقوم على التعايش السلمي، والتاريخ بمختلف مراحله يشهد على ذلك.

   وما نراه أحيانًا من تصرفات وسلوكيات سلبية لا يعني بالضرورة وجود حقد عميق ومتجذّر، بل قد تكون هذه السلوكيات مرتبطة بظروف مؤقتة (ضغط، سوء فهم، احتقان ظرفي، أو توتر لحظي). لذا، من المهم التفريق بين السلوك العابر والمشاعر العميقة. نحن مع التعايش السلمي، ومع ترسيخ ثقافة الحوار الهادئ والبنّاء، لأن الاختلاف لا يعني العداء، بل يمكن أن يكون مصدرًا للفهم والتطور إذا أحسنّا فهمه واستغلاله.

   غادر البابا البابا ليون الرابع عشر الجزائر امس (15 افريل 2026م)، تاركًا حقيقة أبنائها ساطعة كالشمس: شعبٌ كريم، متسامح، صادق، أحبّ الآخر دون تكلّف… بلدٌ طالما أُسيء فهمه، فأنصفته القلوب قبل الكلمات.

   ومع ذلك، فإن قيم التسامح والتعايش ليست حالة ثابتة تُكتسب ثم تُترك، بل هي مسار حيّ يحتاج إلى يقظة دائمة، وتغذية مستمرة بالوعي والمسؤولية على مستوى الفرد والمجتمع.

   وهي راسخة في تعاليم ديننا الحنيف، وممتدة في تجارب تاريخنا العريق، لكنها تظل بحاجة إلى ترسيخ دائم عبر التربية، والخطاب المسؤول، والممارسة اليومية التي تعزّز الاحترام المتبادل وتنبذ كل أشكال التفرقة والتوتر.

   لذا، يبقى الحفاظ على هذا الرصيد الأخلاقي والإنساني مسؤولية جماعية مشتركة، تقوم على ترسيخ ثقافة الحوار، وتغليب المصلحة العامة، وتعزيز الثقة بين مختلف مكونات المجتمع، واستحضار دروس الماضي لا لتكرارها، بل للاستفادة منها في بناء الحاضر والمستقبل.