
في ظلّ الانفتاح المتسارع على البيئة الرقمية، لم تعد هذه الأخيرة فضاءً بسيطًا للتواصل، بل أصبحت مجالًا تتداخل فيه الفرص مع التحديات، وتنعكس آثاره بشكل مباشر على سلوك الأفراد، خاصة فئة الأطفال والمراهقين.
حسب البعض هي لم تعُد آمنة كما كانت في بداياتها الأولى، بل أضحت فضاءً معقّدًا تتداخل فيه التقنيات مع التفاعلات والمخاطر والتأثيرات الاجتماعية، حتى باتت تُدرك أحيانًا كقوة خفية تؤثر في المستخدم دون وعيّ منه.
وقد أفرز هذا الواقع المتحوّل جملةً من المشكلات والأزمات، خاصة في مجتمعاتنا التقليدية، حيث أصبحت البيئة الرقمية مصدرًا لتحديات اجتماعية متزايدة. فبين أزرارٍ براقة وشاشاتٍ جذّابة، يجد بعض الأطفال والمراهقين أنفسهم عرضةً لمخاطر متعدّدة، من أبرزها الانعزال النفسي، والانحراف السلوكي، وضياع البوصلة القيمية، في عالم رقمي واسع قد يقودهم أحيانًا إلى مسارات غير آمنة دون إدراك كافٍ.
ومن وجهة نظرنا، ساهمت استقالة الاولياء عن اداء ادوارهم التربوي في تعميق هذه الإشكالات، حيث تراجعت المتابعة والمرافقة الأسرية، وتوسّعت الفجوة بين الأجيال، حتى باتت بعض الظواهر الاجتماعية السلبية، واقعًا مألوفًا لا يثير الانتباه أو التدخل عند بعض الأسر.. وأمام هذا التحوّل المتسارع، نؤكد على ضرورة إعادة النظر في أساليب التعامل مع البيئة الرقمية، عبر تعزيز الوعي ّالرقمي، وتفعيل الدور التربوي للأسرة، وترسيخ ثقافة الاستخدام المسؤول، بما يسمح بتحويل هذه الوسائل من مصدر تهديد إلى أداة للبناء والتطور.
مقالات أخرى